روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

190

مشرب الأرواح

لأن الأسماء مفاتيح كنوز الصفات والصفات مفاتيح معارف الذات فيعرفون بتعريف اللّه أسماءه وصفاته وذاته ، قال تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : 31 ] ، قال الحريري : علّمه اسما من أسمائه المحرومة « * » فعلم به جميع الأسامي ، وقال الحسين : عرفوه بالاسم فعاشوا ولو عرفوه بالصفة لطاشوا ولو عرفوه بالذات لماتوا ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : معرفة الأسماء لا تكون إلا أنوار تجليها ولا يكون ذلك إلا ببروز أنوار الصفات فيها ولا يكون ذلك إلا بانكشاف جلال الذات فيها ، من عرف الأسماء عرف الصفات ومن عرف الصفات عرف الذات لأن الاسم والمسمى في عين الجمع واحد . الفصل الرابع : في مقام المعاينة إذا قرب العارف من حضرة الجلال بنعت الشوق بدا غليان العشق وتراءى في سماء اليقين هلال جمال الأزل من مطالع القدم فيبرز له الحق بلباس القدس ويهب له عيونا من صفاته ويجعله من فرقه إلى قدمه عيونا صفاتية فيرى الحق بجميع عيونه حتى لا يعزب عنه شعرة إلا ويرى اللّه سبحانه بوصف الألوهية والجبروتية والأحدية ، قال تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) [ القيامة : 22 ، 23 ] ، قال عليه السلام : « سترون ربكم عيانا » « 1 » ، قال الروذباري : المشاهدات للقلوب والمكاشفات للأسرار والمعاينات للبصائر والمرايات للأبصار ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : المعاينة كشف الذات لمن له عين من الصفات . الفصل الخامس : في مقام المشاجرة هذا المقام قريب من الانبساط وله سكر سرمد مع صحو سرمد ويكون له دلال بين يدي اللّه سبحانه فيأخذه الحق في مقام الانبساط بدقائق الآداب وهو يجيبه بنعت الدلال ويطلب منه ما له عليه ، يجهله ساعة ويعرفه ساعة فبقي في المشاجرة أبدا ، قال العارف قدّس اللّه روحه : المشاجرة تلون من رؤية المكانة في الحضرة .

--> ( * ) كذا في الأصل . ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه في أبواب عدة منها : باب إثم من فاتته العصر ، حديث رقم ( 529 ) [ 1 / 203 ] ومسلم في صحيحه ، باب فضل صلاتي الصبح والعصر . . ، حديث رقم ( 633 ) [ 1 / 439 ] ورواه غيرهما .